محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

387

تفسير التابعين

قال : صدقت « 1 » . 5 - اهتمامه بالتفسير : ومع كثرة علوم ابن عباس - رضي اللّه عنهما - وتعدد معارفه إلا أنه صرف في علم التفسير عنايته ، وأفرغ فيه جهده ، وبدا ذلك واضحا في شهرة مدرسته به ، ثم باشتغال أكثر أصحابه به . والناظر في كتب الآثار يجد المروي عنه كثيرا في التفسير خاصة ، مما يدل على عظيم احتفائه به ، وكثرة اشتغاله بهذا العلم ، وهذا من أسباب تقدمه وسبقه في هذا الفن . وقد كان أقرانه من الصحابة يحيلون السائل عن مشكل القرآن إلى ابن عباس . فهذا ابن عمر - رضي اللّه عنهما - عندما سئل عن قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما « 2 » . قال : اذهب إلى ذلك الشيخ فاسأله ، ثم تعال فأخبرني ما قاله . فذهب إلى ابن عباس فسأله ، فقال ابن عباس : كانت السماوات رتقا لا تمطر ، وكانت الأرض رتقا لا تنبت ، ففتق هذه بالمطر ، وفتق هذه بالنبات ، فرجع الرجل إلى ابن عمر فأخبره ، فقال : إن ابن عباس قد أوتي علما ، صدق - هكذا كانتا . ثم قال ابن عمر : قد كنت أقول : ما يعجبني جرأة ابن عباس على تفسير القرآن ، فالآن قد علمت أنه قد أوتي علما « 3 » .

--> ( 1 ) ينظر الأثر بطوله في المعجم الكبير للطبراني ( 10 / 304 - 312 ) 10597 ، قال الهيثمي في المجمع : رواه الطبراني ، وفيه جويبر ، وهو ضعيف ( 9 / 284 ) ، وينظر إيضاح الوقف والابتداء ( 1 / 76 - 97 ) . ( 2 ) سورة الأنبياء : آية ( 30 ) . ( 3 ) الحلية ( 1 / 320 ) ، وأورده السيوطي في الدر عن ابن عمر ، بلفظ مختصر وعزاه إلى ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبي نعيم في الحلية ( 5 / 625 ) ، وأشار إلى هذا الأثر ابن حجر في الإصابة ( 2 / 332 ) ، والسيوطي في الإتقان ( 2 / 531 ) .